محمد متولي الشعراوي
9226
تفسير الشعراوي
فكيف يستفهم منه . إنما المراد بالاستفهام هنا التشويق لما سيأتي كما تقول لصاحبك : هل بلغك ما حدث بالأمس ؟ فيُشوِّقه لسماع ما حدث . والحديث : أي الخبر عنه سواء أكان بالوحي ، أو بغير الوحي ، كأن حكيت له قصة موسى عليه السلام . . فهل بلغتْك هذه القصة ؟ اسمعها الآن مني : { إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ } نلحظ هنا أن السياق لم يذكر قصة موسى من أولها لما قال تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص : 7 ] ثم خروجه من المدينة خائفاً وذهابه إلى شعيب . . الخ ، وإنما قصد إلى مَنَاط الأمر ، وهي الرسالة مباشرة . وقوله : { إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى } [ طه : 10 ] آنست : أي أبصرت ، وشعرت بشيء يستأنس به ويُفرَح به ويُطمأن إليه ، ومقابلها ( توجست ) للشر الذي يخاف منه كما في قوله : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى } [ طه : 67 ] .